الشيخ علي البحراني
16
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع )
الديار والابتلاء بمعاشرة الأغمار ( 1 ) ومصاحبه الأغيار وكثرة الحساد ومقاساة الأمور الشداد ، فصنفت هذا الكتاب المحتوي على إثبات النص على مولانا أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب وأولاده الأحد عشر المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين بالإمامة ، معتصما بالله ومتوكلا عليه في الاسعاف ، والإعانة على ما طلبت والتسديد والارشاد إلى ما قصدت ، فلا حول ولا قوة إلا به ، ولا انتصار إلا بنصره ، ولا التجاء إلا إلى منيع عزه ، ولا استمداد إلا من إلهامه ولا استعانة على أمر إلا بمعونته وتوفيقه ، ورغبت إليه أن يجعله للمسترشدين مرشدا وللسائلين ، منجحا ، وللسالكين سبيل الانصاف هاديا ، وأن يجعله لي في القيامة ذخرا ، وإليه مقربا وأن يجعلني لثوابه مستحقا ، ويجعل لي به عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسيلة وقربا ، ويزرع لي به في قلوب المؤمنين ودا أنه مجيب الدعوات ومعطي الأمنيات ، واقتصرت في مقام الحجة على ذكر ما صح عند الخصوم من دليل عقل معروف عدله ، أو آية محكمة فيها بيان الأمر وفصله ، أو خبر ثبت في صحاح أخبارهم والمعول عليه من كتبهم ، مما وضح معناه ودليله وبان جده وزال هزله ، ولم أذكر في خلال المباحث حديثا من طرقنا خاصة إلا لمرام آخر كالبيان لأصحابنا ما يدل على قولنا من أحاديث أئمتنا ( عليه السلام ) لتزداد بصيرتهم كما ذهبت حيرتهم لا لاحتج به على الخصم فإنه لا يجوز الاحتجاج على أحد إلا بما يعتقد صحته ويسلم حجيته ، وذلك سبيل الانصاف وصراط من جانب الزيغ والاعتساف ، ( 2 ) وقد بذلت فيه جهدي وأتعبت فيه كدي وجريت فيه إلى غاية مقدرتي ، طلبا لمرضاة الله وتقربا به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونصرا لدين الله عز وجل ووسمته إذ سميته
--> ( 1 ) الأغمار - جمع غمر بتثليث الغين المعجمة وإسكان الميم - وهو الجاهل . ( 2 ) الزيغ : الميل ، والاعتساف : الأخذ على غير الطريق وفي معناه التعسف والعسف أيضا .